الياس شوفاني
131
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
ولأنه من أصل أدومي ، ولم يكن مؤهلا لتولي الكهانة الكبرى ، فقد جرّد المنصب من الصلاحيات جميعها المدنية والسياسية ، وحصرها في المسائل الدينية ، واستبعد منها العائلات التي كانت لها صلات بالحشمونيين ، واستبدلها بأخرى مغمورة وموالية له ، وأوقف نهج تعيين الكاهن الأكبر مدى الحياة . وقد بنى هيرودوس جيشا نظاميا كبيرا على النسق اليوناني ، عماده المرتزقة ، الذين ارتبطوا به شخصيا ، وشكلوا ثقلا موازيا للعنصر اليهودي فيه ، لأن هيرودوس الأدومي لم يأمن جانب اليهود في الجيش . وبعد تسريح هؤلاء المرتزقة ، وطّنهم في المدن الهلنستية ، واستعملهم في مهمات مدنية . كما قسم البلاد إلى ألوية ( طوبارخيات ) ، لكل منها مركز إداري ، على رأسه مسؤول هو الطوبارخوس ، وهي في يهودا : أورشليم وجفنا وعقربا وتمنا واللد وعمواس وبيت نطوفا وأدوم وعين جدي وهيروديون وأريحا . وفي الجليل خمسة ألوية ، هي : أربيل ومجدل وصفورية وعرب والجليل الأعلى . وفي شرق الأردن ثلاثة ألوية ، هي : بيت هرمتا وآبل وجادير ( جدرا ) . وعلى كل من هذه المقاطعات حاكم ( استراتيجوس ) ، تميز بينهم حاكم أورشليم . وترك المدن الهلنستية في مناطق حكمه تتمتع بالإدارة الذاتية ، وكانت له فيها مصالح اقتصادية واسعة . ووردت على خزينة هيرودوس مداخيل كبيرة ، سواء من أملاكه ومرافقه الخاصة ، أو من الضرائب وموارد الدولة . وإذ ظلت الزراعة الركيزة الاقتصادية الرئيسية في مملكته ، فقد ازدهرت فيها التجارة والصناعة . وملك هيرودوس عقارات واسعة ، ورثها من عائلته في أدوم ، وضم إليها المصادرات الكثيرة من الخصوم السياسيين الذين صفاهم ، وعلى رأسهم الحشمونيون وأنصارهم . وجبى هيرودوس ضرائب دائمة على « الرأس » ، وعلى الأرض ، وأخرى موسمية مثل « ضريبة التاج » . كما فرض المكوس على السلع التجارية ، وضريبة على استعمال الطرق والجسور والموانىء ، وعلى البيع والشراء ، كما على البيوت . وعلى العموم ، فإن هيرودوس سار على النهج اليوناني ، ولم يتورع عن أية وسيلة تزيد في مداخيله الضخمة ، فكان العبء المالي على رعاياه كبيرا ، وكثيرا ما سبب حالة من التذمر ، لكن هيرودوس استطاع معالجتها بوسائل متعددة - الترهيب طورا والترغيب حينا . وبهذا الثراء أتاح هيرودوس لنفسه الإقلاع في حركة بناء ناشطة . فأقام بلاطا فخما في أورشليم ، وعددا من الحصون إضافة إلى القلعة ( أنطونيا ) ، على اسم ماركوس أنطونيوس ومسرحا ومدرجا . وأعاد بناء الهيكل بصورة فخمة ، لم يسبق لها مثيل . وفضلا عن عدد من الحصون والمنتجعات - الهيروديون وفصائيل وأنتيباترس